خليل الصفدي

57

صرف العين

يقول ابن حجر - وأضاف : « والرواية المذكورة عن عمرو صحيحة ، أخرجها البيهقي ، وليس فيها منافاة للأولى ، واللّه أعلم » « 1 » . وأنكر الإمام النووي ما حكاه الإمام الغزّالى « 2 » ، في كتابه « الوسيط » « 3 » أنّ ابن عباس رضى اللّه عنه استفتى عائشة ، واستفتى أبا هريرة « 4 » ، ووصف هذا المتن بأنّه باطل ، لا أصل له ، لذكر أبي هريرة فيه « 5 » . وهذا الأثر الذي أنكره النووي وثّقه ابن حجر ، من طريق أخرى ، قال : « وأمّا استفتاؤه لأبى هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة ، وابن المنذر « 6 » من طريق الأعمش ، عن المسيّب بن رافع ، عن ابن عباس ، في هذه القصة ، قال : « فأرسل إلى عائشة ، وأبي هريرة ، وغيرهما ، قال : فكلّهم قال : إن متّ في هذه السّنة ، كيف تصنع بالصّلاة ؟ » قال : فترك عينه ؛ فلم يداوها ، وفي هذا إنكار على النووي ، في إنكاره على الغزّالى - تبعا لابن الصلاح « 7 » - ذكره لأبى هريرة في هذا » « 8 » .

--> ( 1 ) انظر : التلخيص الحبير 3 / 301 . ( 2 ) أبو حامد ، محمد بن محمد بن محمد ، حجة الإسلام ، الطوسي ، الغزّالى ( 450 - 505 ه ) فيلسوف ، متصوف ، له مؤلفات كثيرة ، انظر : سير أعلام النبلاء 19 / 322 ، والعبر 2 / 387 ، والمقفى الكبير 7 / 76 ، والأعلام 7 / 22 ، ومعجم المؤلفين 11 / 266 . ( 3 ) الوسيط 2 / 607 . ( 4 ) أبو هريرة ، عبد الرحمن بن صخر ، الدوسي ( 21 ق . ه - 59 ه أكثر الصحابة حفظا للحديث ، ورواية له ، ولى أمر المدينة مدة ، واستعمله عمر ابن الخطاب على البحرين ، وكان أكثر مقامه بالمدينة ، وبها توفى . انظر : طبقات ابن سعد 2 / 362 ، والجرح والتعديل 6 / 49 ، والاستيعاب 4 / 1768 ، وأسد الغابة 3 / 461 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 578 ، والعبر 1 / 46 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 32 ، والوافي بالوفيات 18 / 153 ، ومجمع الزوائد 9 / 361 ، وغاية النهاية 2 / 370 ، والأعلام 3 / 308 . ( 5 ) انظر : المجموع 4 / 314 . ( 6 ) أبو بكر ، محمد بن إبراهيم ، النيسابوري ، ابن المنذر ( 242 - 319 ه فقيه ، حافظ ، كان شيخ الحرم بمكة المكرمة ، له تصانيف كثيرة ، منها المبسوط في الفقه ، وتفسير كبير . انظر : تاريخ الإسلام ، للذهبي [ 311 - 320 ] ص 568 ، والأعلام 5 / 294 ، ومعجم المؤلفين 8 / 220 . ( 7 ) أبو عمرو ، عثمان بن عبد الرحمن ، تقى الدين ، ابن الصلاح ، الشهرزوري ( 577 - 643 ه ) فقيه ، محدث ، مفسر ، شهر بمقدمته المعروفة بمقدمة ابن الصلاح ، وعنوانها « معرفة أنواع علم الحديث » . انظر : الأعلام 4 / 207 ، ومعجم المؤلفين 6 / 257 . ( 8 ) انظر : التلخيص الحبير 3 / 301 .